لماذا أكتب؟
لا أكتب لأن لدي وقت فراغ، ولا لأن الكتابة موهبة أتباهى بها أمام الآخرين. أكتب لأن بعض الأشياء لا تُقال بصوتٍ عالٍ، لأن المشاعر حين تتراكم تتحول إلى ثقل، والكتابة وحدها تعرف كيف تخفّف هذا الثقل دون أن تجرح. أكتب حين أعجز عن الشرح، حين تضيق اللغة اليومية عن احتواء ما أشعر به، فأبحث عن لغة أخرى… أعمق، أصدق، وأقرب إلى الروح. الكتابة بالنسبة لي ليست هروبًا من الواقع، بل محاولة لفهمه. هي مواجهة هادئة مع الأسئلة التي نتجاهلها، ومساحة آمنة للهواجس التي نخجل من الاعتراف بها. أكتب لأنني أؤمن أن الكلمات قادرة على أن تواسي، أن تترك أثرًا خفيفًا في قلب شخص لا أعرفه، لكنّه يشبهني في وجعه أو حيرته. إن وصلتَ إلى هنا، فاعلم أن هذا النص كُتب لي ولك، لأننا جميعًا نحمل ما لا يُقال، ونبحث عمّن يفهمه دون أن يسأل كثيرًا.